السيد مهدي القزويني

37

المزار

ومن أبصر أحواله بعيانها ، عرف أنّها أكبر من سماعها . وما هو إلّا من التأييدات الربانية ، والألطاف الإلهية . بين النجف والحلّة مكث زمانا طويلا بالغري ، ومجاورة جدّه علي ، مكبّا على التحصيل والتدريس والتصنيف ، ثم اتفقت له الهجرة إلى فيحاء بابل ، ومجتمع فضل الأواخر والأوائل ، فمكث فيها برهة من الزمان ، صادعا بما أمر به من هداية الناس إلى الإيمان ، فاستنقذ جمّا غفيرا من قبائل العرب من الضلالة والغواية ، وأرشدهم إلى الهداية والولاية ، وكشف عنهم غياهب العماية ، ورفع لهم منار الصدق ، فأصبحوا وكلّهم يشهدون « علي مع الحق » . وكتب فيها وألّف ودرس وصنّف إلى أن نادته الأسرار من مطالع الأنوار ، فشمّر ( أذيال الزعامة ، ملبيا دعاء الإمامة ) « 1 » لا يعرج على مجاذب ، ولا يثنيه عذل قريب أو مجانب ، حتى إستاف كافورة أعتاب المرقد المعلّى ، ومطاف زمر الملأ الأعلى ، فتقيّل حماه وطنا ، ولم يكن فارقه ، ولا شام لسوى بوارقه بارقة ، فأنشد متمثّلا ، بعد أن راقه مقاما ومنزلا ، شعرا : تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل * وعدت إلى مصحوب أوّل منزل فنادت بي الأشواق مهلا فهذه * منازل من تهوى رويدك فانزل فألقى عصى الإقامة ، واستمد الفيض من مطلع شمس الإمامة ، فأنفق باقي أيامه الغرّ ، مقبلا على ما ليس فيه تضييع للعمر . لا يرى سوى التأليف

--> ( 1 ) هذه العبارة من إضافات السيد باقر على النصّ . وفي الأصل « فشمّر تشمير الأبي ، وأقدم إقدام الكمي » .